العلامة المجلسي
202
بحار الأنوار
أقول : يحتمل أن يكون الخطاب متوجها إليه صلى الله عليه وآله والمراد به غيره ، ويمكن أن يكون المراد بالنسيان الترك ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . ثم قال في قوله : " وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا " : أي قل : عسى أن يعطيني ربي من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب إلى الرشد وأدل من قصة أصحاب الكهف ( 1 ) . قوله تعالى : " طه " ذهب أكثر المفسرين إلى أن معناه يا رجل بلسان الحبشية أو النبطية ( 2 ) ، وقيل : هو من أسماء النبي صلى الله عليه وآله . وقال الطبرسي : روي عن الحسن أنه قرأ " طه " بفتح الطاء وسكون الهاء ، فإن صح فأصله ( طأ ) فأبدل من الهمزة هاء ، ومعناه طأ الأرض بقدميك جميعا ، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يرفع إحدى رجليه في الصلاة ليزيد تعبه ، فأنزل الله : " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " فوضعها ، وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام ، وقال قتادة : كان يصلي الليل كله ويعلق صدره بحبل حتى لا يغلبه النوم ، فأمره الله سبحانه أن يخفف عن نفسه ، وذكر أنه ما أنزل عليه الوحي ليتعب كل هذا التعب ( 3 ) . قوله تعالى : " ما أنزلنا عليك القران لتشقى " قال البيضاوي : ما أنزلناه عليك لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريس ، إذ ما عليك إلا أن تبلغ ، أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق ، والشقاء شائع بمعنى التعب ، وقيل : رد وتكذيب للكفرة ، فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا : إنك لتشقى بترك ديننا ، وإن القرآن انزل عليك لتشقى به " إلا تذكرة " لكن تذكيرا ، وانتصابه على الاستثناء المنقطع " لمن يخشى " لمن في قلبه خشية ورقة يتأثر بالانذار ، أو لمن علم الله منه أنه يخشى بالتخويف منه ، فإنه المنتفع به ( 4 ) .
--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 462 . ( 2 ) وقال الكلبي : هي بلغة عك ، وأنشد لتميم بن نويرة : هتفت بطه في القتال فلم يجب * فخفت لعمري أن يكون موائلا . وقال الآخر : إن السفاهة طه من خلائفكم * لا بارك الله في القوم الملاعين . قاله الطبرسي . ( 3 ) مجمع البيان 7 : 2 . ( 4 ) أنوار التنزيل 2 : 50 .